محمد بن جرير الطبري
35
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
اليه بخبري ، وخذني الساعة فقيدني واحبسنى ، فإنه سيكتب : احمله إلى ، فاحملني اليه ، فلم يكن ليقدم على لموضعك في السند ، وحال أهل بيتك بالبصرة قال : انى أخاف عليك خلاف ما تظن ، قال : ان قتلت انا فنفسي فداؤك فانى سخى بها فداء لنفسك ، فان حييت فمن الله فامر به فقيد وحبس ، وكتب إلى المنصور يخبره بذلك ، فكتب اليه المنصور يأمره بحمله اليه ، فلما صار اليه قدمه فضرب عنقه ، ثم مكث يروى من يولى السند ! فاقبل يقول : فلان فلان ، ثم يعرض عنه ، فبينا هو يوما يسير ومعه هشام بن عمرو التغلبي ، والمنصور ينظر اليه في موكبه ، إذ انصرف إلى منزله ، فلما القى ثوبه دخل الربيع فاذنه بهشام فقال : أو لم يكن معي آنفا ! قال : ذكر ان له حاجه عرضت مهمه فدعا بكرسي فقعد عليه ، ثم اذن له ، فلما مثل بين يديه قال : يا أمير المؤمنين ، انى انصرفت إلى منزلي من الموكب ، فلقيتني أختي فلانة بنت عمرو ، فرأيت من جمالها وعقلها ودينها ما رضيتها لأمير المؤمنين ، فجئت لاعرضها عليه ، فاطرق المنصور ، وجعل ينكت الأرض بخيزرانه في يده ، وقال : اخرج يأتك امرى ، فلما ولى قال : يا ربيع ، لولا بيت قاله جرير في بنى تغلب لتزوجت أخته وهو قوله : لا تطلبن خئوله في تغلب * فالزنج أكرم منهم أخوالا فأخاف ان تلد لي ولدا ، فيعير بهذا البيت ، ولكن اخرج اليه ، فقل له : يقول لك أمير المؤمنين : لو كانت لك لله حاجه إلى لم اعدل عنها غير التزويج ، ولو كانت لي حاجه إلى التزويج لقبلت ما أتيتني به ، فجزاك الله عما عمدت له خيرا ، وقد عوضتك من ذلك ولايه السند وامره ان يكاتب ذلك الملك ، فان أطاعه وسلم اليه عبد الله بن محمد ، والا حاربه وكتب إلى عمر بن حفص بولايته إفريقية فخرج هشام بن عمرو التغلبي إلى السند